حيدر حب الله
184
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الاسم ، إلا أنّ هذه النسخة الواصلة إلينا من هذا الكتاب لم تصلنا بأيّ طريق معتبر ، تماماً كما هو رأي السيّد الخوئي . ومحاولاتُ بعض المعاصرين تعويض سند هذا الكتاب ليست ناهضة ، خاصّة ما اعتمد منها على طرق المتأخّرين التي لم يثبت كونها طرقاً حقيقيّة إلا بقرينة هنا أو هناك ، بل سيأتي بالتفصيل في هذا الكتاب البحث حول قاعدة تعويض الأسانيد ، وأنّ هذه القاعدة تواجه مشاكل عميقة في الإثبات . وقفة حول ثبوت نسبة كتاب الاختصاص للشيخ المفيد د - وأمّا كتاب الاختصاص ، فالمشكلة فيه تكمن في صحّة نسبته للشيخ المفيد ( 413 ه - ) ؛ حيث قد يقال بأنّه لا دليل يثبت ذلك . وقد انقسم العلماء والباحثون في أمر مؤلّف هذا الكتاب إلى آراء : الرأي الأوّل : وهم الذين يرون أنّ المؤلّف هو الشيخ المفيد ، ومن أبرز هؤلاء العلامة المجلسي ، الذي صرّح في مقدّمات البحار بالقول : « وأمّا كتاب الاختصاص ، فهو كتابٌ لطيف مشتمل على أحوال أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله ، والأئمّة عليهم السلام ، وفيه أخبار غريبة ، ونقلته من نسخة عتيقة ، وكان مكتوباً على عنوانه : كتابٌ مستخرج من كتاب الاختصاص تصنيف أبي علي أحمد بن الحسين بن أحمد بن عمران رحمه الله . لكن كان بعد الخطبة هكذا : قال محمد بن محمد بن النعمان : حدّثني أبو غالب أحمد بن محمد الزراري وجعفر بن محمد بن قولويه إلى آخر السند ، وكذا إلى آخر الكتاب يبتدئ من مشائخ الشيخ المفيد « 1 » ، فالظاهر أنّه من مؤلّفات المفيد رحمه الله » « 2 » . ومن هؤلاء أيضاً الحرّ العاملي كما يظهر من بعض كتبه ، والسيد هاشم البحراني ،
--> ( 1 ) سيأتي أنّ الكتاب فيه من هم ليسوا من مشايخ المفيد ، بل أكثر مشايخ الكتاب ليسوا مشايخ للمفيد . ( 2 ) بحار الأنوار 1 : 27 .